
في تونس، يُعدّ نظام الكراء الممّلك أحد أبرز الحلول السكنية الجديدة التي سيتم الانطلاق في تطبيقها بداية من شهر جانفي القادم، وهو مشروع يهدف إلى تمكين العائلات من امتلاك منزل بطريقة تدريجية، دون الحاجة إلى شراء مباشر أو الحصول على قرض بنكي بضمانات ثقيلة. يقوم هذا النظام على آلية بسيطة: المتسوّغ يستأجر مسكنًا من الدولة أو من شركة تطوير عقاري معترف بها، ويدفع معاليم كراء شهرية ثابتة ومحدّدة مسبقًا، وفي نهاية مدة معينة يصبح مالكًا رسميًا لذلك السكن بعد دفع كامل المبلغ المتفق عليه.
الفكرة الأساسية تقوم على تحويل مبلغ الكراء من مصروف شهري غير مسترجع إلى استثمار فعلي يمكّن العائلة من امتلاك مسكن دون الدخول في متاهات البنوك، ونسب الفائدة، والإجراءات المعقدة. ويتناسب هذا النظام مع الفئات المتوسطة، والعمال، وأصحاب الدخل غير القار، وكل من يعجز عن توفير الدفعة الأولى أو ضمانات القروض السكنية.
-
محرز الغنوشيمنذ 3 أسابيع
-
السيجوميمنذ 3 أسابيع
-
حمزة البلومي يفك لغز اختفاء اسماء الفايديمنذ 3 أسابيع
-
أسعار الذهب والتأمين في العالممنذ 4 أسابيع
كيفية التمكين من السكن عبر الكراء الممّلك
تعتمد الدولة في هذا البرنامج على إنشاء أو توفير مسـ,ـاكن جاهزة، سواء التابعة لوزارة التجهيز أو لشركات خاصة متعاقدة. تقدَّر قيمة العقار مسبقًا، ويتم تقسيم ثمنه على أقساط شهرية تُدفع في شكل معلوم كراء. يتم توقيع عقد بين الطرفين، يلتزم بموجبه المنتفع بدفع هذه الأقساط طيلة المدة المحدّدة، والتي قد تتراوح بين 15 و25 سنة حسب نوع السكن والجهة والسعر النهائي.
يفتح العقد المجال للمنتفع للعيش في المسـ,ـكن منذ اليوم الأول، مع تمتّعه بجميع الحقوق المرتبطة بالانتفاع القانوني، ولكن دون إمكانية التفويت أو البيع إلا بعد استكمال كامل الأقساط وتحويل الملكية رسميًا.
شروط الانتفاع
يُتوقّع اعتماد شروط واضحة لضمان وصول المشروع إلى مستحقيه. من بين الشروط التي يجري الإعداد لاعتمادها:
1. أن يكون المنتفع تونسيًا ولا يملك مسكنًا باسمِه أو باسم زوجته أو أبنائه القُصّر.
2. أن يكون الدخل ضمن مستوى معيّن يسمح بدفع الأقساط بانتظام.
3. الالتزام بعدم كراء المسكن أو التفويت فيه خلال مدة العقد.
4. تقديم ملف يثبت القدرة على التسديد المنتظم مثل كشوف الأجور أو ما يثبت النشاط المهني.
مزايا الكراء الممّلك
يمثّل هذا النظام نقلة نوعية في سوق السكن لعدة أسباب:
عدم الحاجة لقرض بنكي، مما يخفّف الضغط المالي ويجنب العائلات نسب الفائدة المرتفعة.
الاستقرار: العائلة تسكن في منزلها منذ اليوم الأول، وتعرف مسبقًا أنها ستصبح مالكته في نهاية المدة.
سعر ثابت وواضح: لا توجد زيادات مباغتة أو نسب فائدة متغيّرة، بل مبلغ شهري محدّد.
المرونة: يمكن للمستفيد إيقاف العقد أو تغييره وفق الشروط المتفق عليها مسبقًا.
تحسين القدرة على الامتلاك لمن فشلوا سابقًا بسبب رفض ملفاتهم من البنوك.
هل يشبه هذا النظام البيع بالتقسيط؟
رغم التشابه في النتائج، إلا أنّ هناك اختلافات جوهرية. فالمنتفع لا يشتري مباشرة بل يكتري، ومعاليم الكراء تُحتسب ضمن ثمن التمليك. كما أنّ العقد يضمن حقوق الطرفين ويمنع استغلال النظام في المضاربة العقارية. ويمكن إنهاء العقد في حال عدم احترام الشروط، مع إمكانية تسوية دَين الأقساط المتخلدة.
دور الدولة والقطاع الخاص
تعمل الدولة على توفير العقارات بأسعار مقبولة وتشجيع الشركات الخاصة على الانضمام للبرنامج. كما يتم وضع آليات مراقبة لمنع ارتفاع الأسعار وضمان احترام العقود. ومن المنتظر أن تُصدر وزارة التجهيز والنقل والإسكان قرارًا رسميًا يحدد المناطق، والأسعار، والقائمة النهائية للمشاريع المعنية بالكراء الممّلك.
تأثير النظام على سوق العقار
من المتوقع أن يخلق النظام حركية جديدة في القطاع، لأنه يوفر حلًا للفئات التي كانت خارج سوق الشراء المباشر. كما قد يحدّ من ظاهرة غلاء العقارات، إذ تصبح المنافسة بين شراء تقليدي وبين كراء ممّلك مبنية على القدرة الفعلية للمواطن. هذا سيساهم في إعادة التوازن للسوق وفي دعم الطبقة الوسطى.
خلاصة
إنّ انطلاق العمل بنظام الكراء الممّلك في جانفي القادم يمثل فرصة حقيقية لمئات العائلات في تونس لامتلاك مسكن بآلية ميسّرة وعقد واضح يضمن حقوق الجميع. وهو خطوة مهمة نحو حلول سكنية أكثر عدلًا وواقعية، تُراعي قدرات المواطن وتفتح الباب أمامهم للعيش في مسكن مريح دون قروض تثقل كاهلهم.







